السيد جعفر مرتضى العاملي

13

توضيح الواضحات من أشكال المشكلات

ما يصدر منه من مطلق الكلام حيث نزهه الله تعالى عن الكلام من خبراته الذاتية مطلقاً . فقال تعالى : { وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى } . . ( 1 ) ، وقال تعالى : { وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ } . . ( 2 ) . ولو سلمنا أن للنبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته علوماً خاصة مصدرها خبرتهم الذاتية ، فإن إخباراتهم عن المستقبل ليست من هذا النوع إطلاقاً ، لوجود عدد كبير من التصريحات الصادرة عنهم ، النافية لعلمهم بالغيب على نحو الأصالة والاستقلال ، وهو ما ينسجم تمام الانسجام مع قوله تعالى : { وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ } ( 3 ) . . { قُل لا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ } ( 4 ) . . وقال تعالى حكاية عن خاتم رسله صلى الله عليه وآله : { لَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ } ( 5 ) . . وقال تعالى : { عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا ، إِلا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ } ( 6 ) . وما استشهد به العلامة العاملي من كلام لمولانا علي عليه السلام في وصفه لمستقبل الأمة في ظل السياسة الأموية الظالمة ، ليس من خبرته الذاتية

--> ( 1 ) الآيتين 3 و 4 من سورة النجم . ( 2 ) الآيات من 44 إلى 46 من سورة الحاقة . ( 3 ) الآية 59 من سورة الأنعام . ( 4 ) الآية 65 من سورة النمل . ( 5 ) الآية 188 من سورة الأعراف . ( 6 ) الآيتين 26 و 27 من سورة الجن .